الشريف المرتضى

57

رسائل الشريف المرتضى

أدم حللن بها وهن أوانس كالعين ترعى من مسالك أهضب الأدم من الرجال والنساء : البيض إلى السمرة ، ومن الإبل والضباع : البيض إلى الحمرة . وقوله ( أوانس ) يعني النساء ، وقد مضى ذكرهن في البيت الأول . والعين : بقر الوحش ، الواحدة عيناء ، سميت بذلك لكبر عينها . وأهضب : جمع هضبة ، وهو ما ارتفع من الأرض . ( 5 ) يضحكن من طرب بهن تبسما عن كل أبيض ذي غروب أشنب الطرب : ما يستخف الإنسان من فرح أو حزن ، قال الشاعر : وأدالوا طربا في أمرهم * طرب الواله أو كالمختبل وقوله ( يضحكن تبسما ) مناقض ، لأن الضحك الاستغراب والمبالغة إلى غاية لا يدركها التبسم ، إلا أنه أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه ( 1 .

--> 1 ) في الهامش : قوله " أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه " لعل الشاعر البليغ المجمع على بلاغته ، أراد أن هؤلاء الغواني المشبب بهن موصوفات بغاية وقوة الحياء ، مصونات عن كل خصلة مبتذلة ، فإذا غلبهن عجب من شئ لم يدرك منهن ما يدرك من غيرهن من الاعلان بالضحك الذي يسمع للعجب ، وإنما يدرك منهن التبسم . وهذا غاية المدح فيهن ، مفيد معنى الكناية المطلوب . والله أعلم .